عمر بن ابراهيم رضوان
570
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
الكاتب على الورقة . الجواب : هذا القول من أغرب الأقوال التي أتى بها « نولديكه » لإثبات التحريف في كتاب اللّه سبحانه بسبب خطأ الكتّاب . وهذا القول يناقضه الواقع والروايات التاريخية التي حفظ بها هذا القرآن العظيم ، وما بذل من أجله من جهد وتدقيق وتحقيق مما فاق أي كتاب آخر . كيف لا وهو كتاب رب العالمين - سبحانه - . لا شك أن هذه الآية جاء فيها عدة قراءات بين قراءات متواترة وقراءات آحاد . فقد قر الجمهور : « وقضى » فعلا ماضيا من القضاء وهو ما رسم به المصحف العثماني ، وعليه بقية مصاحف الأمصار ليومنا هذا . وقرأ بعض ولد معاذ بن جبل « وقضاء ربك » مصدر قضى . وهذا مرفوع على الابتداء وخبره « أن لا تعبدوا » ، وذكر أنه كان مرسوما « ووصى » من التوصية في مصاحف بعض الصحابة كابن مسعود وابن عباس - رضي اللّه عنهما - وبعض التابعين كسعيد بن جبير والنخعي ، وميمون بن مهران « 1 » رحمهم اللّه . وهذه القراءات سوى قراءة الجمهور قراءات آحاد لمخالفتها للقراءة المتواترة ، وسواد المصحف الإمام . كما أن بعض العلماء قد ضعفها كالإمام ابن الأنباري - رحمه اللّه - حيث قال : [ إن هذه الروايات ضعيفة ، والضعيف لا يحتج به ، ولا يؤخذ به في دون هذا فما بالك في شيء يتعلق بالقرآن الكريم ] « 2 » .
--> ( 1 ) انظر تفسير البحر المحيط 6 / 25 . ( 2 ) المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 375 .